الشيخ الأنصاري

215

كتاب المكاسب

من ذكر ، بل هم على فرق ثلاث - كما أشرنا إليه ، وسيجئ التصريح به من البحار في مسألة السحر - : أن النزاع المشهور بين المسلمين في صحة التنجيم وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيرا - كما عرفت من جامع المقاصد ( 1 ) - ، والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدمة وغيرها - كلها أو جلها - على هؤلاء ، دون المنجم بالمعنى الذي ذكره أولا . وملخص الكلام : أن ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم ، بل ظاهر ما عرفت خلافه . ويؤيده ما رواه في البحار عن محمد وهارون - ابني سهل النوبختي - أنهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام : " نحن ولد نوبخت المنجم ، وقد كنا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها ؟ فكتبت : نعم ، والمنجمون يختلفون في صفة الفلك ، فبعضهم يقولون : إن الفلك فيه النجوم والشمس والقمر - إلى أن قال - : فكتب عليه السلام : نعم ما لم يخرج من التوحيد " ( 2 ) . الثاني ( 3 ) : أنها ( 4 ) تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم ،

--> ( 1 ) تقدم كلامه في الصفحة : 206 . ( 2 ) البحار 58 : 250 ، الحديث 36 . ( 3 ) أي الوجه الثاني من الوجوه المتصورة في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات . ( 4 ) مرجع الضمير إما " النجوم " المعلوم من المقام ، وإما " الحركات الفلكية " المذكورة بعد قوله : الرابع .